قطب الدين الحنفي
103
تاريخ المدينة
عنه في خلافته كساه قبطية ثم كتب إلى مروان وهو عامله على المدينة أن ارفع المنبر عن الأرض فدعا له النجارين ورفعوه عن الأرض وزادوا من أسفله ست درجات وصار المنبر تسع درجات بالمجلس . قال ابن زبالة : لم يزد فيه أحد قبله ولا بعده . قال الشيخ جمال الدين : هذا في زمان محمد بن زبالة . وروى أيضا عن ابن زبالة : أن طول منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بما زيد فيه أربعة أذرع ، ومن أسفله عتبة . وذكر ابن زبالة أيضا أن المهدى ابن المنصور لما حج سنة إحدى وستين ومائة قال للإمام مالك بن أنس ، رحمه اللّه تعالى : أريد أن أعيد منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم على حاله الأول . فقال له مالك : إنما هو من طرفا وقد شد إلى هذه العيدان وسمر فمتى تركته خفت أن يتهافت فلا أرى تغييره ، فتركه المهدى على حاله . قيل إن المهدى فرق في هذه الحجة ثلاثين ألف ألف درهم ومائة ألف وخمسين ألف ثوب وحمل إليه الثلج من بغداد إلى مكة وكسا ( ق 101 ) البيت الحرام ثلاث كساوى بيضاء وحمراء وسوداء توفى بما سندان بموضع يقال له الرد في المحرم سنة تسع وستين ومائة . قال الشيخ جمال الدين : وذكر لي يعقوب بن أبي بكر بن أوحد من أولاد المجاورين بالمدينة الشريفة ، وكان أبو بكر فراشا من قوام المسجد الشريف وهو الذي كان حريق المسجد على يديه واحترق هو أيضا في حاصل الحرم أن هذا المنبر زاده معاوية ورفع منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوقه قد تهافت على طول الزمان ، وأن بعض خلفاء بنى العباس جدده واتخذوا من بقايا أعواد منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم امشاطا للتبرك بها والمنبر الذي ذكره ابن النجار هو المذكور أولا فإنه قال في تاريخه وطول المنبر اليوم ثلاثة أذرع وشبر وثلاثة أصابع والدكة التي هو عليه من رخام طولها شبر وعقد ومن رأسه إلى عتبته خمسة أذرع وشبر وأربع أصابع ، وقد زيد فيه اليوم عتبتان وجعل عليه باب يفتح يوم الجمعة .